غزة/ آية عبد العال:
لم يعد كشاف الإنارة العامل بالطاقة الشمسية من الكماليات بالنسبة إلى العائلات النازحة في قطاع غزة، بعدما فرض انقطاع الكهرباء عليها قضاء لياليها داخل خيام مظلمة، تعجز فيها عن تدبير أبسط شؤونها اليومية بعد حلول الظلام.
وبينما حصلت أسر على كشافات ضمن مساعدات إنسانية محدودة، لا تزال عائلات كثيرة تنتظر وصولها، في ظل ارتفاع أسعارها في الأسواق إلى ما بين 500 و800 شيقل، وهي مبالغ تفوق قدرتها الشرائية، ويثير تفاوت الاستفادة من هذه المساعدات تساؤلات بشأن آليات توزيعها ومدى وصولها إلى العائلات الأكثر احتياجًا، ولا سيما النازحين المقيمين خارج المخيمات المنظمة.
انتظار المساعدة
يأمل النازح محمود الرزاينة، البالغ 39 عامًا، والمقيم في منطقة النصيرات، في الحصول على كشاف إنارة من النوع الذي وزعته جمعيات خيرية على عدد محدود من الأسر في شمال قطاع غزة، موضحًا أن هذه الكشافات تعمل بالطاقة الشمسية ومزودة بلوح صغير للشحن، ما يتيح استخدامها داخل الخيام في ظل انعدام الكهرباء.
ويقول الرزاينة إنه يتمنى الحصول على كشاف مماثل لإنارة خيمته وخيمة أبنائه، إذ يتيح هذا النوع إنارة خيمتين في الوقت نفسه، بفضل سلك طويل متصل به ومزود بمصباحين، فضلًا عن إمكانية شحن الهواتف المحمولة.
ويوضح أنه يضطر إلى التوجه يوميًا إلى نقاط شحن الهواتف، وتحمل عناء الذهاب والإياب، خصوصًا مع بُعد نقطة الشحن عن خيمته، إلى جانب تخصيص مبلغ من المال لهذه الخدمة، في ظل غياب أي مصدر آخر للإنارة.
ولا تقتصر حاجة الرزاينة إلى الكشاف على إنارة الخيام وشحن الهواتف، بل يأمل أن يساعده في متابعة دروس أطفاله ومراجعتها معهم، وتحضير وجبة العشاء، ومرافقتهم إلى الحمام ليلًا، وهي تفاصيل يومية تزداد مشقة في ظل الظلام الذي يلف مكان النزوح.
ولا يستطيع الرزاينة، شأنه شأن كثير من النازحين الذين لم تشملهم المساعدات، شراء هذه الكشافات من الأسواق، إذ تشكل أسعارها المرتفعة عائقًا أمام الأسر التي فقدت مصادر دخلها وتكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية، ما يجعل الحصول عليها مرهونًا بوصول المساعدات أو توافر القدرة على تحمل تكلفتها.
أسعار تفوق القدرة الشرائية
وتواجه النازحة الأرملة فدوى لولو، البالغة 50 عامًا، صعوبة في الحصول على كشاف إنارة، في ظل عدم شمولها بالتوزيعات التي تنفذها بعض المؤسسات الإغاثية.
وتوضح لولو أن بعض المؤسسات تعتمد في توزيع المساعدات على كشوفات يعدّها مندوبو المخيمات المنظمة، بينما تقيم هي في أرض تستأجرها مقابل بدل شهري، ولا تندرج ضمن مخيم منظم، الأمر الذي يحول دون استفادتها من هذه التوزيعات.
وتقول إن بعض الأسر تحصل على المساعدات أكثر من مرة، في حين تبقى أسر أخرى محرومة منها، مشيرة إلى أن أسعار كشافات الإنارة في الأسواق تتراوح بين 500 و800 شيقل، وهي مبالغ لا تستطيع توفيرها رغم حاجتها الماسة إليها.
وتعكس حالتها الصعوبات التي تواجه الأسر النازحة المقيمة خارج المخيمات المنظمة، إذ لا يقتصر الحرمان من المساعدة على عدم توافر الكميات الكافية، بل قد يرتبط أيضًا بآليات حصر المستفيدين وتسجيلهم، ما يترك بعض الأسر أمام صعوبة الجمع بين تأمين احتياجاتها المعيشية وشراء وسيلة إنارة أساسية.
وتؤكد لولو أن توفير كشافات الإنارة ينبغي أن يشمل جميع النازحين الذين يعيشون داخل الخيام، لما توفره من مساعدة في تدبير تفاصيل الحياة اليومية، مشددة على أنها لم تعد من الكماليات في ظل انعدام الكهرباء.
وتتساءل عن موعد حصولها على كشاف تحتاج إليه بشدة، في وقت لا تسمح فيه ظروفها المعيشية بشرائه، وتبقى فيه إمكانية الحصول عليه مرتبطة بوصول المساعدات إليها.
كشاف يخفف الأعباء
في المقابل، تمكن النازح محمد عطا الله، البالغ 55 عامًا، من الحصول على كشاف إنارة بعد تلقي رسالة تفيد باستحقاقه له، ليصبح وسيلة تساعده على تخفيف معاناته مع الظلام داخل خيمته.
ويوضح عطا الله أن الكشاف أتاح له إنارة الخيمة وشحن هاتفه دون الحاجة إلى دفع المال لمحال الشحن، ما ساعده على تقليل بعض النفقات وتوفير المال لاحتياجات أخرى.
وتبرز تجربته جانبًا من أثر هذه المساعدات على حياة الأسر النازحة، إذ لا تقتصر فائدتها على توفير الضوء، بل تمتد إلى تخفيف النفقات اليومية وتسهيل استخدام الهواتف والقيام بالمهام المنزلية، في وقت تضطر فيه العائلات إلى تدبير احتياجاتها بإمكانات محدودة.
محدودية المساعدات واتساع الاحتياج
وفي مقابل شكاوى النازحين الذين لم تشملهم التوزيعات، تبرز الحاجة إلى توضيح معايير اختيار المستفيدين وحجم المساعدات المتاحة، في ظل اتساع الاحتياج إلى كشافات الإنارة بين الأسر التي تعيش في الخيام وتفتقر إلى الكهرباء.
وفي هذا السياق، قال عاهد السلطان، مسؤول في إحدى المؤسسات الإغاثية العاملة في قطاع غزة، إن توزيع كشافات الإنارة يجري وفق الإمكانات والكميات المتاحة، في ظل اتساع احتياجات الأسر النازحة وصعوبة توفيرها لجميع المستحقين في الوقت نفسه.
وأوضح السلطان أن المؤسسة تعتمد في اختيار المستفيدين على دراسة احتياجات الأسر وظروفها المعيشية، مع إعطاء الأولوية للعائلات الأكثر هشاشة، لافتًا إلى أن محدودية التمويل والإمدادات تحول دون تغطية جميع الأسر التي تحتاج إلى هذه الكشافات.
وأضاف أن عدم حصول بعض العائلات على المساعدة لا يعني بالضرورة أنها غير مستحقة، وإنما يرتبط أحيانًا بالفجوة بين حجم الاحتياج والكميات المتوفرة، مؤكدًا أن المؤسسة تسعى إلى توسيع نطاق الاستفادة كلما توفرت إمكانات إضافية.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار كشافات الإنارة في الأسواق يجعل شراءها خارج قدرة كثير من الأسر النازحة التي تواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها الأساسية، مشددًا على أهمية توفير دعم إضافي لتمكين المؤسسات من الوصول إلى مزيد من العائلات المحرومة.


التعليقات : 0